في مشهد يعكس ثقةً دولية ومحلية متسارعة، كشفت البيانات الرسمية عن قفزة تاريخية في عدد الشركات المسجلة بسوريا، حيث تحولت البلاد خلال عام واحد من “اقتصاد الحرب” إلى “ورشة عمل عالمية” تجتذب آلاف المبدعين ورؤوس الأموال.
بالأرقام.. لماذا نعتبره “انفجاراً” اقتصادياً؟
أعلنت مديرية الشركات في وزارة الاقتصاد والصناعة عن وصول عدد الشركات المسجلة إلى 18,023 شركة، وهو رقم يتجاوز ضعف ما تم تسجيله في العام الماضي بزيادة قدرها 9,348 شركة. هذا النمو ليس مجرد أرقام، بل هو دليل ملموس على “عصر النهضة” الذي تعيشه سوريا.
تشريح المشهد الاستثماري: تنوع يضمن الاستدامة
توزعت الشركات الجديدة لتشمل كافة فئات العمل التجاري، مما يعطي استقراراً للسوق ويقلل من المخاطر الاقتصادية:
- ريادة الأعمال الفردية: 13,598 سجلاً تجارياً فردياً، ما يعني دخول جيل كامل من الشباب إلى سوق العمل الحر.
- المسؤولية المحدودة (LLC): 2,678 شركة، وهي الفئة المفضلة للاستثمارات المتوسطة والشركات الأجنبية.
- العمل المؤسساتي والضخم: توزعت باقي الأرقام بين شركات تضامنية (1,526) وشركات مساهمة (63) وتوصية (158).
مفاتيح التغيير: كيف حدث هذا التحول؟
لم يكن هذا الإنجاز وليد الصدفة، بل كان نتيجة حزمة من الإصلاحات الهيكلية التي أطلقتها وزارة الاقتصاد والصناعة:
- تحديث “الماكينة” الإدارية: إعادة تأهيل مديرية الشركات بدمشق بالكامل، وتحويلها إلى مركز خدمة عصري يقدم حلولاً مرنة بعيداً عن التعقيد والبيروقراطية.
- استراتيجية “المستثمر الشريك”: تبنت الحكومة فلسفة جديدة تعتبر المستثمر شريكاً في البناء وليس مجرد مراجع، مما سهل إجراءات التأسيس بشكل قياسي.
- الشفافية الرقمية: تطوير خدمات المديرية لتواكب الأنظمة العالمية، مما قلل الوقت اللازم لإصدار التراخيص بشكل كبير.
الربع الأخير: ذروة التصاعد المستمر
تظهر الإحصائيات أن الوتيرة لم تتباطأ أبداً؛ فمن أصل الرقم الإجمالي، تم تسجيل 11,172 شركة في الأشهر التسعة الأولى فقط، مما يشير إلى أن الربع الأخير من العام شهد تسارعاً هائلاً (أكثر من 6 آلاف شركة في 3 أشهر فقط)، وهو ما يبشر بعام 2026 أكثر ازدهاراً.
كلمة أخيرة للجمهور والمستثمرين
إن تسجيل أكثر من 18 ألف شركة هو رسالة واضحة لكل من يراقب المشهد السوري: “سوريا اليوم هي أرض الفرص الحقيقية”. مع إلغاء التعقيدات الإدارية وتوفير البيئة القانونية الآمنة، لم يعد السؤال “هل أستثمر في سوريا؟” بل أصبح “متى أبدأ؟”.







