موسكو – دمشق | متابعات في مشهدٍ لخص التحولات الجذرية التي تشهدها المنطقة، أعلن وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، من العاصمة الروسية موسكو، أن عام 2025 هو “عام الخروج الفعلي” من نفق الحرب الذي استمر 14 عاماً. وبدلاً من لغة الرصاص، تصدرت لغة “الاستثمار الاستراتيجي” و”التمويل العقاري” المباحثات الدبلوماسية، لترسم ملامح مرحلة عنوانها: سوريا مفتوحة للأعمال.
تحالفات استراتيجية.. موسكو شريكاً في التنمية
خلال مؤتمر صحفي تاريخي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، وضع الشيباني النقاط على الحروف، مؤكداً أن العلاقة السورية الروسية اليوم تغادر عباءة الدعم العسكري لتستقر في مربع “الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية”. وبينما شدد لافروف على دعم بلاده المطلق لوحدة الأراضي السورية وسيادتها، كانت الرسالة السورية واضحة: “نتطلع إلى استثمارات روسية نوعية تقود قاطرة الإعمار”.
طوي صفحة الماضي.. من “تجارة الظل” إلى “العدالة الانتقالية”
في كشفٍ لافت عن إنجازات الحكومة الجديدة، أكد الشيباني نجاح دمشق خلال عام واحد فقط في تفكيك شبكات تجارة المخدرات التي كانت ترعاها الحقبة السابقة، معتبراً ذلك ركيزة أساسية لاستعادة الثقة الدولية وجلب رؤوس الأموال النظيفة.
انفتاح غربي “ناعم”.. كندا على خط التمويل العقاري
بالتوازي مع الحراك في موسكو، شهدت دمشق مباحثات اقتصادية رفيعة المستوى بين وزير المالية والسفير الكندي. ركز اللقاء على ملفات حساسة وحيوية:
- المشاريع الصغيرة: بصفتها المحرك الأساسي للاقتصاد المجتمعي.
- التمويل العقاري: لترميم البنية السكنية وتوفير حلول للملايين. هذا الانفتاح الكندي، الذي يتزامن مع إجراءات دولية لرفع القيود المالية، يعكس رغبة “المنظومة العالمية” في اختبار فرص التعاون مع دمشق في نسختها الجديدة.
خفايا الثامن من ديسمبر.. كيف فُككت “العقدة الروسية”؟
أعاد التقرير الضوء إلى اللحظات الحاسمة قبيل سقوط النظام السابق، حيث كشفت التسريبات عن تواصل مباشر بين فريق الرئيس أحمد الشرع (بقيادة الشيباني حينها) والجانب الروسي. التفاهمات قضت بـ”تحييد الطيران الروسي” مقابل ضمانات كاملة للقواعد العسكرية في حميميم وطرطوس، وهو ما مهد الطريق لانتقال سلمي للسلطة ومنح بشار الأسد “لجوءاً إنسانياً” مشروطاً بالصمت السياسي التام.
رؤية “عقاري نيوز” للمستقبل
إن تركيز الحكومة السورية على قطاعات التمويل العقاري والاستثمارات الاستراتيجية يشير إلى أن سوريا تستعد لأكبر طفرة إنشائية في تاريخها المعاصر. ومع عودة “الدفء” للعلاقات الدولية وتوقيع القوانين التي تنهي العقوبات، قد تصبح دمشق قريباً الوجهة الاستثمارية الأبرز في الشرق الأوسط.







