دمشق | متابعات في تطورٍ لافت يترجم مفاعيل الانفتاح الدولي الجديد تجاه دمشق، بدأت الحكومة السورية ونظيرتها الكندية رسم ملامح شراكة اقتصادية وفنية طموحة، ترتكز بشكل أساسي على نقل الخبرات في قطاعي “المالية والعقارات”. هذا الحراك يأتي بعد أيام قليلة من قرار أوتاوا التاريخي برفع العقوبات، مما يمهد الطريق لتدفق الاستثمارات والخبرات الغربية إلى الأسواق السورية.
التمويل العقاري الميسّر: ركيزة الإعمار القادمة
خلال لقاءٍ جمع وزير المالية، محمد يسر برنية، بالسفير الكندي في دمشق، غريغوري غاليغان، تصدر ملف “التمويل العقاري الميسّر” قائمة المباحثات. وتسعى دمشق للاستفادة من التجربة الكندية العريقة في توفير حلول سكنية مدعومة، وهو القطاع الذي يُنتظر أن يكون المحرك الأول لعجلة الإعمار، وتوفير مساكن بآليات تمويل حديثة تتناسب مع القدرة الشرائية للمواطنين.
دعم “العمود الفقري” للاقتصاد
لم يقتصر اللقاء على العقارات، بل شمل خطة عمل لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، التي تُعد المحرك الأساسي لخلق فرص العمل. وأكد الجانبان على:
- تقديم الدعم الفني وبناء القدرات للكوادر السورية في مجالات المالية العامة.
- تفعيل برامج دعم القطاع الخاص والخدمات الأساسية (التعليم والتغطية الصحية).
- إقامة ورشات عمل للمستثمرين الكنديين في سوريا، لربط غرف التجارة والصناعة السورية بنظيرتها الكندية.
الانعطافة الكندية: من العقوبات إلى “الاستقرار”
يأتي هذا التقدم الاقتصادي بعد قرار كندا الصادر في 5 ديسمبر الجاري، والذي قضى برفع العقوبات بالكامل عن سوريا، وإزالتها من قائمة الدول الراعية للإرهاب، والاعتراف بالجهود السورية في تعزيز الاستقرار، في خطوة منسقة مع حلفاء أوتاوا في واشنطن ولندن.
رؤية “عقاري نيوز” للمستقبل
يرى محللو “عقاري نيوز” أن هذا التعاون ليس مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل هو إعلان عن تحول سوريا إلى “أكبر ورشة عقارية في الشرق الأوسط”. إن استنساخ تجربة التمويل العقاري الكندية يعني بالضرورة ضخ سيولة دولية في شريان القطاع الإنشائي، وتحويل الطلب المتراكم على السكن إلى فرص استثمارية حقيقية.
نتوقع أن يشهد عام 2026 ولادة “صناديق تمويل عقاري” مدعومة بخبرات كندية، مما سيؤدي إلى انخفاض تدريجي في تكاليف الاقتراض السكني وانتعاش ضخم في سوق العقارات السوري، لتصبح دمشق الوجهة المفضلة للمطورين العقاريين الباحثين عن عوائد مجزية في بيئة ناشئة ومدعومة دولياً.







