في خطوة وُصفت بأنها “محطة مفصلية” في تاريخ الاقتصاد السوري، أعلن حاكم مصرف سوريا المركزي، الدكتور عبدالقادر الحصرية، عن ملامح الإصلاح النقدي المرتقب الذي يتضمن طرح عملة وطنية جديدة وحذف صفرين من قيمتها الحالية. وتأتي هذه التصريحات لتقطع الطريق أمام الشائعات، مؤكدة أن “قطار التغيير” انطلق بالفعل وفق جداول زمنية مدروسة.
استراتيجية “تصفير” العملة: لماذا الآن؟
أوضح الحصرية أن قرار حذف الصفرين ليس مجرد إجراء تجميلي للأرقام، بل هو ضرورة اقتصادية لتبسيط التعاملات اليومية وتخفيف العبء عن المحاسبة المالية وضبط الكتلة النقدية الضخمة المتداولة خارج النظام المصرفي. تهدف هذه الخطوة إلى إعادة الهيبة للعملة الوطنية وتحويلها من مجرد وسيلة تبادل إلى “رمز للسيادة والعمل والإنتاج”.
خارطة الطريق: مراحل طرح العملة الجديدة
لن يتم استبدال العملة بشكل فجائي، بل سيعتمد المصرف المركزي استراتيجية “التعايش” لضمان عدم حدوث صدمات في السوق:
- المرحلة الأولى: طرح الفئات النقدية الجديدة للتداول التدريجي جنباً إلى جنب مع العملة الحالية.
- المرحلة الثانية: بدء عمليات التبديل الواسعة عبر المصارف والقنوات الرسمية.
- المرحلة الثالثة: سحب العملة القديمة نهائياً وحصر التعامل بالفئات الجديدة، وهي عملية قد تستغرق سنوات لضمان وصولها لكل المواطنين.
تحصين الليرة ضد التزوير
كشف الحاكم عن تشكيل لجنتين (استراتيجية وتشغيلية) للإشراف على أدق التفاصيل الفنية. وسيتم طباعة الأوراق النقدية الجديدة لدى كبرى الشركات العالمية، مع تزويدها بأحدث التقنيات الأمنية والمضادة للتزوير، بالإضافة إلى ميزات خاصة تساعد المكفوفين على تمييز الفئات بسهولة، مما يعزز الثقة المحلية والدولية بالنقد السوري.
رسالة طمأنة للمستثمرين والمواطنين
شدد الحصرية على أن أي موعد رسمي للإطلاق سيتم إعلانه حصراً عبر مؤتمر صحفي رسمي يتسم بالشفافية المطلقة. كما دعا المواطنين للاعتماد على البيانات الصادرة عن القنوات الرسمية للمصرف المركزي، مؤكداً أن العمل جارٍ لرفع القيود عن السحوبات البنكية تدريجياً، تزامناً مع الانفتاح الاقتصادي المرتقب بعد رفع العقوبات، مما يمهد الطريق لتحويل سوريا إلى مركز مالي حيوي في المنطقة.







