دمشق | تقرير اقتصادي مفصل
شهد عام 2025 تحولاً جذرياً في قطاع الأوراق المالية السورية، حيث نجحت هيئة الأوراق والأسواق المالية في الانتقال من مرحلة “إدارة الأزمة” إلى مرحلة “التطوير الاستراتيجي”. ومع بلوغ القيمة السوقية للشركات المدرجة حاجز 25 تريليون ليرة سورية، باتت البورصة اليوم المحرك الأساسي للاقتصاد الوطني والوجهة الأولى لرؤوس الأموال الباحثة عن النمو.
الثورة التشريعية: 5 قوانين ترسم مستقبل الاستثمار
لم تكتفِ الهيئة بالرقابة، بل أنجزت حزمة من مشاريع القوانين التي تهدف إلى مواءمة السوق السورية مع المعايير الدولية وجذب المستثمر الأجنبي، وأبرزها:
- قانون صناديق الاستثمار: الخطوة الأهم لتنويع الأدوات المالية وتجميع المدخرات الصغيرة ووضعها في قنوات استثمارية كبرى.
- تعديل استثمار الأجانب: تسهيلات جديدة تهدف إلى إزالة العوائق أمام تدفق السيولة الخارجية إلى سوق دمشق.
- حوكمة الشركات: تعديل أنظمة الإدارة السلمية للشركات المساهمة لضمان الشفافية وحماية حقوق صغار المساهمين.
- تنظيم الوساطة المالية: تحديث شروط الترخيص لشركات الخدمات المالية لرفع كفاءة السوق.
- التداول الخارجي: وضع إطار تنظيمي للتعامل مع البورصات الأجنبية.
أرباح تاريخية وزيادات في رؤوس الأموال
عكس عام 2025 ملاءة مالية قوية للشركات السورية، حيث تم منح الموافقات لتوزيعات أرباح “سخية” جداً:
- توزيعات نقدية مذهلة: تصدرتها شركة سيريتل بنسبة 8,840%، تلتها شركة الأهلية للزيوت بـ 2,400%، وإسمنت البادية بـ 600%.
- أسهم مجانية: لتعزيز المراكز المالية، منح “بنك سوريا والمهجر” أسهم مجانية بنسبة 300%، والمصرف الدولي للتجارة والتمويل بنسبة 150%.
- دعم الملاءة: تمت الموافقة على زيادة رؤوس أموال 6 شركات مساهمة (من بينها البنك العربي) بقيمة إجمالية بلغت 128 مليار ليرة.
الرقابة والإفصاح: 51 شركة تحت المجهر
مارست الهيئة دوراً رقابياً صارماً لضمان “عدالة التداول”، حيث:
- أصدر مجلس المفوضين 90 قراراً تنظيماً.
- تمت دراسة ونشر 139 إفصاحاً مالياً و97 إفصاحاً طارئاً للأحداث الجوهرية.
- تم اعتماد 24 مدقق حسابات وتجديد تراخيص 6 شركات وساطة و57 شخصاً معتمداً.
- فُرضت 6 عقوبات رادعة بحق المخالفين لضمان سلامة التعاملات.
مؤشرات السوق: قفزة بـ 37%
بعد استئناف التداول في منتصف العام بضوابط جديدة، سجلت السوق ارتفاعاً ملحوظاً؛ حيث قفزت القيمة السوقية بنسبة 37% عن العام السابق، لتستقر عند 24,980,535,404,375 ليرة، ما يعكس ثقة المستثمرين في تعافي الشركات الوطنية.
رؤية “عقاري نيوز” للمستقبل: العقار والأسهم.. وجهان لعملة واحدة
يرى محللو “عقاري نيوز” أن هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات مالية، بل هي “وقود العقارات” القادم. إليكم السبب:
- صناديق الاستثمار العقاري (REITs): إن طرح “قانون صناديق الاستثمار” يمهد الطريق رسمياً لظهور الصناديق العقارية. هذا يعني أن المواطن سيتمكن قريباً من الاستثمار في “برج سكني” أو “مركز تجاري” عبر شراء أسهم في البورصة، مما يوفر سيولة ضخمة للمطورين العقاريين.
- أرباح الشركات الإنشائية: توزيعات الأرباح القوية لشركة مثل “إسمنت البادية” (600%) تؤكد أن قطاع مواد البناء في ذروة نشاطه، وهو ما ينبئ بطفرة عمرانية كبرى في 2026.
- السيولة المصرفية: توزيعات المصارف الكبرى (مثل بنك البركة وسوريا والمهجر) تعني قدرة أكبر على منح “القروض العقارية”، وهو المحرك الأساسي لحركة المبيعات في السوق.
الخلاصة: البورصة السورية في 2025 لم تعد مكاناً للمضاربة فقط، بل أصبحت “خزان السيولة” الذي سيمول إعمار سوريا في 2026.







