حبست الأسواق المالية العالمية أنفاسها اليوم، مع اقتراب شركة “China Vanke”، التي كانت تُعد يوماً ما الحصن المنيع في قطاع العقارات الصيني، من إعلان تعثرها الرسمي. الشركة التي صمدت طويلاً أمام العواصف التي أطاحت بغيرها، تقف الآن في “عنق الزجاجة” أمام مهلة زمنية لا تتعدى الساعات، إما النجاة بتسوية صعبة أو الانهيار الكامل.
ساعات الحسم: التصويت على مصير “فانكه”
انتهت اليوم فترة السماح الممنوحة للشركة بعد إخفاقها في سداد سندات استحقت في منتصف ديسمبر الجاري. الأنظار تتجه الآن صوب الدائنين الذين يصوتون على قرارات مصيرية: إما منح الشركة مهلة إضافية لمدة 12 شهراً لتأجيل سداد أصل ديون محلية بمليارات اليوانات، أو إعلان التعثر الرسمي الذي سيؤدي بالتبعية إلى مطالبة جماعية بكامل الديون التي تجاوزت حاجز الـ 50 مليار دولار.
أرقام تنذر بالكارثة: خسائر قياسية وتراجع حاد
لم تأتِ أزمة “فانكه” من فراغ، بل هي نتيجة تراكمات مالية قاسية كشفت عنها البيانات الأخيرة:
- نزيف الخسائر: سجلت الشركة خسائر مجمعة بلغت 28 مليار يوان في الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، بعد خسارة تاريخية العام الماضي تجاوزت 49 مليار يوان.
- انهيار المبيعات: تشير التقديرات القاتمة إلى أن مبيعات الشركة قد تهوي بنسبة تزيد عن 40% في عام 2025، مما يعني جفاف منابع السيولة اللازمة لعمليات التشغيل والسداد.
الدومينو العقاري: هل تسقط القلعة الأخيرة؟
يمثل تعثر “فانكه” المحتمل ضربة قاضية لثقة المستثمرين في ثاني أكبر اقتصاد في العالم. فبعد انهيار عمالقة مثل “إيفرغراند” و “كانتري غاردن”، كانت “فانكه” تُمثل الأمل الأخير في استقرار القطاع نظراً لارتباطاتها الوثيقة بجهات حكومية. إن سقوطها يعني رسمياً دخول أزمة العقارات الصينية مرحلة اللاعودة، حيث تجاوزت قيمة الديون المتعثرة التي خضعت لإعادة الهيكلة في هذا القطاع حتى الآن 130 مليار دولار.
ماذا يعني ذلك للاقتصاد العالمي؟
الخوف الأكبر ليس في إفلاس الشركة بحد ذاته، بل في “الأثر المتعدي”؛ حيث يخشى الخبراء من انتقال العدوى إلى القطاع المصرفي الصيني والموردين، مما قد يؤدي إلى تباطؤ حاد في الطلب على المواد الخام (مثل الحديد والأسمنت) عالمياً، ويضع ضغوطاً إضافية على الأسواق الناشئة المرتبطة بالنمو الصيني.







