في خطابٍ تاريخي أعاد رسم التوازنات التنموية في سوريا، وضع السيد أحمد الشرع مدينة حلب في صدارة المشروع الوطني السوري، معلناً إياها “العاصمة الاقتصادية الفعلية” والقلب النابض الذي سيقود البلاد نحو الاستقرار والازدهار. الرؤية التي طرحها الشرع لا تقتصر على إعادة تأهيل ما دمرته الحرب، بل تمتد لتجعل من الشهباء مركز ثقل تجاري واستثماري يتجاوز الجغرافيا السورية ليفرض نفسه على الخارطة الإقليمية.
أبرز ركائز “خارطة طريق حلب” نحو النهضة الشاملة:
- التموضع الإقليمي والدولي: أكد الشرع أن حلب لم تكن يوماً مجرد مدينة صناعية، بل هي “المفتاح والمحرّك” للاستقرار السوري. مع رفع القيود الدولية والانفتاح المرتقب، يُخطط لحلب أن تكون المركز التجاري الأول في المنطقة، مستفيدة من عراقة تجارها وصناعييها وقدرتهم الفريدة على الابتكار والمنافسة الدولية.
- عصر “قيادة الشعب” والمسؤولية الجماعية: أشار الخطاب إلى تحول فلسفي في إدارة الدولة، وهو الانتقال من “حكم الأفراد” إلى “سيادة الشعب”. هذا التحول يضع أهل حلب وريفها أمام مسؤولية تاريخية لقيادة المبادرات التنموية، معتبراً أن نجاح حلب في القضاء على الفقر وتنشيط الإنتاج سيكون النموذج الملهم الذي سيُعمم على كافة المحافظات السورية.
- استراتيجية الإعمار المستدام (ما بعد التبرعات): أشاد الشرع بالروح التكافلية التي أظهرتها حملات مثل “حلب ست الكل”، لكنه دعا إلى نقل هذا الزخم من “العمل الخيري الآني” إلى “استراتيجية تنموية مستدامة”. الهدف هو تحويل الطاقات المجتمعية إلى مشاريع بنية تحتية وخدمات ذكية ترفع جودة الحياة وتجعل من المناطق المتضررة نقاط جذب استثماري عالية القيمة.
- تكامل الريف والمدينة ككتلة اقتصادية واحدة: شدد الشرع على أن حلب وريفها صنوان لا يفترقان في معركة البناء كما كانا في معركة الصمود. الرؤية المستقبلية تضمن أن تشمل مشاريع الإعمار والنهضة الاقتصادية الريف الحلبي بالكامل، باعتباره الركيزة الأساسية للأمن الغذائي والقوة البشرية التي صنعت “المعجزات” وغيرت الموازين الميدانية.
- التحفيز الاستثماري وإعادة الأمل: ترتكز الرؤية على تحويل حلب إلى بيئة آمنة وجاذبة لرؤوس الأموال المغتربة والعربية. من خلال تحسين الخدمات الأساسية وتحديث القوانين، تهدف الحكومة إلى جعل الاستثمار في حلب هو “الرهان الرابح” للسوريين، مما يمهد الطريق لعودة الخبرات المهاجرة للمساهمة في بناء اقتصاد وطني صلب.
- مبدأ “الرقم واحد” في السيادة والكرامة: ختم الشرع رؤيته بالتأكيد على أن حلب التي حافظت على رأسها مرفوعاً في أصعب الظروف، تستحق اليوم أن تكون “الرقم واحد” في جودة الخدمات، وفي قوة الصناعة، وفي عدالة التوزيع التنموي، لتكون قاطرة النهضة التي ستجر خلفها سوريا بأكملها نحو المستقبل.
خلاصة التحليل:
إن خطاب أحمد الشرع ليس مجرد وعود خدمية، بل هو “عقد اجتماعي واقتصادي” جديد. إنه اعتراف صريح بأن نهضة سوريا المستدامة لا يمكن أن تنطلق إلا من بوابة حلب، وأن تمكين أهلها اقتصادياً هو الضمانة الحقيقية لاستقلال القرار السوري وسيادته الوطنية.







